جلال الدين السيوطي
672
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
[ 93 ] « * » القرافيّ الإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجيّ الفقيه المالكيّ الأصوليّ . قال الصفديّ : أصله من قرية من كورة بوش من صعيد مصر الأسفل ، نسب إلى القرافة ، ولم يسكنها ، وإنّما سئل عنه عند تفرقة الجامكيّة بمدرسة الصاحب بن شكر ، فقيل : هو بالقرافة . فقال بعضهم : اكتبوه القرافيّ . فلزمه ذلك . كان إماما في الفقه والأصلين عالما بالتفسير وبعلوم أخر ، حسن الشكل والسمت ، ولي تدريس الصالحيّة ، ومدرسة طيبرس ، وصنّف كتبا مفيدة منها : شرح المحصول ، والتعليق على المنتخب ، والتنقيح ، وشرحه ، وأنوار البروق وأنواء الفروق ، والذخيرة في الفقه ، والاستبصار فيما يدرك بالأبصار . قال الصفديّ : ومع هذه العلوم حكى لي بعضهم أنّه رأى له مصنّفا كاملا في قوله تعالى : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ [ سورة الأنبياء ، الآية : 8 ] فبنى هذا على الاستثناء ، وظنّ أنّ الآية : « جسدا إلا » « 1 » فلما قيل له عن ذلك بعد أن خرج عن يده اعتذر بأنّ الفقيه لقّنه كذلك في الصغر ، ورأى الألف في « جسدا » فلم يجعل باله إلى أنّها ألف التنوين . مات بدير الطين سنة اثنتين وثمانين وستّمائة ، ودفن بالقرافة . انتهى .
--> ( * ) انظر ترجمته في : تاريخ الإسلام : ( وفيات 681 - 690 ) : 176 - 177 . الوافي : 6 / 146 - 147 . الدليل الشافي : 1 / 39 . المنهل الصافي : 1 / 232 - 234 . روضات الجنات : 1 / 336 - 337 . ومن الدراسات الحديثة عنه : - مقدّمة تحقيق كتاب : الاستغناء في أحكام الاستثناء . ( 1 ) في الوافي : بشرا .